حسن الأمين
86
مستدركات أعيان الشيعة
العرب ؟ ( 1 ) ومن روى عن ظئر رسول الله ( ص ) وأنها قالت في شارفها : « وكانت لا تغذي أحدا » وما معناه ؟ ( 2 ) ومن تفرد من أهل العلم بنصر ذي الرمة وتغليط الأصمعي في قوله : إيه عن أم سالم ، لا على ما قاله النحويون من التعريف والتنكير ، فان ذلك معروف ؟ ( 3 ) ومن قال عن المتنبئة إنها سجاح مثل قطام ومن قال سجاح مثل غمام غير مبني ؟ ( 4 ) ولم سمي خليد الشاعر : خليد عينين ؟ ( 5 ) ومن عمي التي تنسب إليها الصكة فيقال « صكة صكة عمي » ، وهل ذكر في شعر ومن ذكره ؟ ( 6 ) ومن هو الذي تنسب إليه العرب الصلال ومن ذكره من أصحاب رسول الله ( ص ) ؟ ومن كرب المنسوب إليه معديكرب ؟ ( 7 ) وهل أصاب المبرد في نسبة الأبيات الجيمية : لما دعا الدعوة الأولى فاسمعني أخذت بردي واستمررت أدراجي أم أخطا ؟ ( 8 ) فان قال إنه صاحب سير وآثار وأحكام ، قلنا : أرشدك الله ، وما معنى قوله ع : « من سعادة المرء خفة عارضيه » وهو ع لم يكن خفيف العارضين ، لا على ما فسره المبرد فإنه لم يأت فيه بشيء ؟ ( 9 ) ومعنى قوله ع : « تسحروا فان في السحور بركة » ( 10 ) ونحن نرى ( أنه ) ربما أهاض وأتخم ، وأضر وأبشم ؟ ومعنى قوله ع : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » ( 11 ) ولو سارق ( كيلجة ) تمر فتصدق بنصفها كان مستحقا للنار عند أكثر المسلمين ؟ وما معنى قوله ع : « لا يزال الأنصار يقلون ويكثر الناس » ( 12 ) ، ولو شئنا لعددنا أشخاصهم أكثر مما كان في البادية والحاضرة ؟ ومعنى قوله « إن امرأ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار » ( 13 ) وهل يثبت الخبر أم لا ؟ ولم قال : « إن من الشعر لحكمة » ( 14 ) ، ثم قال ع : « أوتيت جوامع الكلم » ( 15 ) وهل تخرج الحكمة من جوامع الكلم ؟ فان قال : إنما أفنيت عمري في القرآن وعلومه ، وفي التأويل وفنونه قلنا : إذن يكون التوفيق دليلك ، والرشاد سبيلك : صف لنا كيف وقع التحدي بهذا المعجز ليتم بوقوعه الاعجاز ، وأخبرنا عن صفة التحدي : هل كانت العرب تعرفه أم لا ، أم كان شيئا لم تجر عادتها به فكان إقصارها عنه ، بل لأنه التماس ما لم تجر المعاملة بينهم بمثله ، ثم يسال عن التحدي هل لقي بمعارضة بان تقصيرها عنه أو لم تكن بمعارضة ، ولكن القوم عدلوا إلى السيف كما عدل المسلمون مع تسليمهم ولم يعارضوه ، ثم يسال عن قوله تعالى * ( ( لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ) * ( النساء : 82 ) وفيه من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ما لا يكون أشد اختلافا منه ( 16 ) ، ويسال عن قوله تعالى * ( ( وغرابيب سود ) ) * ( فاطر : 27 ) وما معنى الزيادة في الكلام ، والغرابيب السود هي الغربيب ، فان قال تأكيدا فقد زل ، لأن رجحان بلاغة القرآن إنما هو إبلاغ المعنى الجلي المستوعب إلى النفس باللفظ الوجيز ، وإنما يكون الإسهاب البليغ في كلام البشر الذين لا يتناولون تلك الرتبة العالية من البلاغة ، على أنه لو قال تأكيدا لخرج عن مذهب العرب ، لأن العرب تقول : أسود غربيب ، وأسود حالك وحلكوك ، فتقدم السواد الأشهر ثم تؤكده ، وهذه الآية تخالف ذلك ، فإذا بطل التأكيد في المعنى ( 17 ) ، وما معنى * ( ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) ) * ( النحل : 26 ) وهل يكون سقف من تحتهم فيقع لبس يحتاج إلى إيضاحه بذكر فوق وتحت ؟ ( 18 ) ونحو منه قوله تعالى
--> ( 1 ) التسمية معروفة ولكن الدلالة مختلفة ، إذ كانت اللفظة تدل على كل ما نبذ في الدباء والمزفت فاشتد ، ولكنه كان شيئا غير الخمر ولهذا نجد القلمس يقول في الخمر : أروي بها نفسي فتحيا بشربها ولا أشتهي شرب النبيذ من التمر ( 2 ) ذلك هو حديث عبد الله بن جعفر عن حليمة السعدية وكانت قدمت المدينة تطلب ولدا ترضعه ومعها شارف - وهي ناقة مسنة : فلما قدر لها أن تكون مرضعة للرسول در ثدياها ودرت الشارف « وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا » وذلك بعد أن قالت : « ما يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه » ( أسد الغابة 5 : 427 ) . ( 3 ) قال ذو الرمة « وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم » - بكسر الهاء - قال الأصمعي : أخطا ذو الرمة إنما كلام العرب إيه ( بالتنوين ) وقال يعقوب بن السكيت أراد إيه ( بالتنوين ) فأجراه في الوصل مجراه في الوقف وكذلك قال ثعلب ، كما قال الزجاج إنه ترك التنوين للضرورة ولكن أبا علي الفارسي انتصر لذي الرمة وقال : أما هذا فالأصمعي مخطئ فيه ديوان ذي الرمة : 779 واللسان والتاج ( إيه ) . ( 4 ) يقول الأزهري وابن دريد والجوهري وغيرهم من اللغويين أنها « سجاح » مثل قطام ، ولم أعثر على من أجاز أن تكون مثل « غمام » . ( 5 ) قيل سمي بذلك لأنه كان يسكن أرضا بالبحرين تعرف بعينين ( الشعر والشعراء : 373 ) . ( 6 ) الصكة : شدة الهاجرة ، يقال : لقيته صكة عمي وصكة أعمى وهو أشد الهاجرة حرا . وقال بعضهم : عمي اسم رجل من العماليق أغار على قوم في وقت الظهيرة فاجتاحهم . ويقال هو تصغير أعمى مرخما . وأنشد ابن الأعرابي : صك بها عين الظهيرة غائرا عمي ولم ينعلن إلا ظلالها . ( 7 ) معديكرب اسم يمني يرد في النقوش ، وهو سباي محض . ولا تنطبق عليه التفسيرات التي يوردها لغويو عرب الشمال . ( 8 ) نسب المبرد هذه الأبيات للراعي ( الكامل 1 : 281 ) وفي ظنه أنها للراعي النميري ، وبين الآمدي الأمر في المؤتلف : 177 إذ قال إنها للراعي الكلبي واسمه خليفة بن بشير بن عمير بن الأحوص . ( 9 ) أورد المبرد هذا الحديث في الكامل ( 2 : 129 ) وقال : ليس هذا بناقض لما جاء في إعفاء اللحى وإحفاء الشاربين . ( 10 ) التسمية معروفة ولكن الدلالة مختلفة ، إذ كانت اللفظة تدل على كل ما نبذ في الدباء والمزفت فاشتد ، ولكنه كان شيئا غير الخمر ولهذا نجد القلمس يقول في الخمر : أروي بها نفسي فتحيا بشربها ولا أشتهي شرب النبيذ من التمر ( 11 ) ورد في البخاري ( أدب : 34 ، زكاة : 10 ، رقاق : 51 ، توحيد : 36 ) ومسلم ( زكاة : 66 ، 67 ، 68 ، 80 ) والترمذي ( قيامة : 1 ، زهد : 37 ) والنسائي ( زكاة : 63 ، 64 ) وابن ماجة ( مقدمة : 13 ، زكاة : 28 ) والدارمي ( زكاة : 24 ) ومسند أحمد 1 : 338 ، 446 ، 4 : 256 ، 258 ، 259 ، 377 ، 6 : 79 ، 138 . ( 12 ) الحديث في البخاري ( الجمعة : 29 ومناقب : 25 ومناقب الأنصار : 11 ) . ( 13 ) تورده الكتب الأدبية ، انظر مثلا الشعر والشعراء : 67 وليس في الأحاديث المتعلقة بامرئ القيس ما هو قوي مقبول منها . ( 14 ) ورد في البخاري ( أدب : 90 ) والترمذي ( أدب : 69 ) وابن ماجة ( أدب : 41 ) والدارمي ( استئذان : 68 ) ومواضع كثيرة من مسند أحمد منها 1 : 269 ، 273 ، 303 ، 309 إلخ . ( 15 ) حديث « أعطيت جوامع الكلم » في مسلم ( مساجد : 5 - 8 وأشربة : 72 ) والبخاري ( تعبير : 11 ) والترمذي ( سير : 5 ) ومسند أحمد 2 : 172 ، 212 ، 250 ، 264 إلخ وحديث « بعثت بجوامع الكلم ، في البخاري ( جهاد : 122 وتعبير : 22 واعتصام : 1 ) والنسائي ( جهاد : 1 ) . ( 16 ) يرى الزمخشري أن عدم الاختلاف هنا معناه عدم التناقض والتفاوت في مستوى النظم والبلاغة والمعاني ، وصدق الخبر ( الكشاف 1 : 546 - 547 ) . ( 17 ) قال الزمخشري : فان قلت : الغربيب تأكيد للأسود ، يقال أسود غربيب وأسود حلكوك ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد كقولك أصفر فأقع وأبيض يقق وما أشبه ذلك قلت : وجهه أن يضمر المؤكد قبله ويكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر كقول النابغة « والمؤمن العائذات الطير » وإنما يفعل ذلك لزيادة التوكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الإضمار والإظهار جميعا ( الكشاف 3 : 307 ) . ( 18 ) الوجه في « فوق » هنا في قوله * ( « وهو القاهر فوق عباده » أي أنهم يخافون ربهم عاليا قاهرا لهم ( انظر الكشاف 2 : 413 ) ، وقوله * ( « كلمح البصر أو هو أقرب ، أي كما تبالغون أنتم حين تستقربون شيئا ( نفسه : 421 ) ، وقوله * ( « إليهن اثنين » الوجه فيه : أن الاسم الحامل لمعنى الافراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريد التأكيد على أن المقصود هو العدد شفع بما يؤكده فقيل إلهين اثنين أو رجل واحد إلخ ( نفسه : 413 ) ويأخذهم على تخوف أي وهم متوقعون وقيل هو أن يأخذهم على أن ينتقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم وبذلك تكون الرأفة والرحمة حيث يحلم عنهم ولا يعاجلهم مع استحقاقهم ( نفسه : 411 ) .